السيد كمال الحيدري

54

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وهذا تصوّر خاطئ ، فنحن لا نعتقد بمحورية القرآن بالمعنى المشهور لهذا الاتّجاه الذي يقصي السنّة الشريفة عن الرؤية الدينية ، وكيف يتسنَّى لنا الاعتقاد بذلك وهو مخالف تماماً لصريح حديث الثقلين الملزم بالتمسّك بالقرآن والعترة الطاهرة ، أو بالقرآن والسنّة ؛ وإنما نحن بصفتنا ملتزمين بإسلام القرآن يتعيَّن علينا الالتزام بوظيفة السنّة في الرؤية القرآنية ، ولا نجد أنفسنا ملزمين بالالتزام بالسنّة المنظورة بحسب الرؤية العلمية ولا بحسب رؤية إسلام الحديث ؛ ومن الواضح أنَّ الوظيفة الفعلية للسنّة هي بيان القرآن ، كما قال تعالى : ( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( النحل : 44 ) ، فالتبيين للقرآن يمثّل خلاصة دور السنّة ، وعليه فالسنّة لا تُؤسِّس لشيء وإنما تبتني على ما أجمله القرآن ، وهذا ما حدا بأئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى إرجاع السنّة للقرآن من خلال روايات العرض ، حتّى ورد عنهم توجيه الأُمّة إلى السؤال دائماً عن الحلول من القرآن نفسه لا غير . وبالتالي فإنّه إذا ما قرأ أحدٌ على الناس روايةً فلنا أن نطالبه بأصلها وجذرها القرآني ، فتلك هي المطابقة الدستورية ، وهذا هو إسلام القرآن ، وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام : « إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله » « 1 » ، أفيكون التزامنا بالرؤية القرآنية وبوصيّة الإمام الباقر عليه السلام بالرجوع للقرآن محاولةً إقصائيةً للسنّة الشريفة ؟ ! ما لكم كيف تحكمون ؟ هذا أوّلًا . وأمّا ثانياً فنحن لا ننظر للسنّة الشريفة برؤية واحدة ، وإنما نُقسِّمها على قسمين ، سنّة محكيّة وسنّة واقعية ؛ والسنّة الواقعية : هي السنّة المسموعة مباشرةً من المعصوم عليه السلام ، وهي سنّة قطعية لا كلام في مناقشة سندها ،

--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ص 60 ح 5 . والآيات الشريفة : « النساء : 5 و 114 » ، و « المائدة : 101 » .